عبد الوهاب الشعراني
16
آداب الصحبه
* تصوفه : دخل الإمام الشعراني التصوف من أوسع أبوابه بعد انتقاله إلى مدرسة « أم خوند » ، وسلك الطريق على غوث الرجال في عصره أستاذه الأميّ علي الخواص . وسلك الطريق أيضا على الشيخ علي المرصفي الذي عدّه الناس جنيد عصره ، وأشاعوا عنه أنه لم ينهض بتربية المريدين إلا بعد أن أذن له اللّه تعالى بذلك على لسان رسوله . وكذلك تلقى الذكر وأخذ العهد على يد الشيخ محمد الشناوي . وأجيز منه بتربية المريدين أيضا في حضرة جمع من الناس . وبالإضافة إلى ذلك فإن الإمام الشعراني قد اتصل بجميع الصادقين من شيوخ عصره ، وأخذ عنهم كافة الطرق الصوفية المعروفة في أيامه : من الرفاعية ، والقادرية ، والأحمدية ، والشاذلية ، والنقشبندية ، والوفائية ، والحسينية ، والخضرية ، والأدهمية ، وغيرها . وكل طريقة منها تتصل بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتنتهي إلى اللّه عز وجلّ عن طريق جبريل فيما يقول القوم . وقد اضطلع الشعراني بتربية الألوف من المريدين والمعجبين في زاويته المشهورة . وكان تصوفه بداية صفحة جديدة في تاريخ الحياة الروحية في مصر . فهو يعدّ مجددا في فهمه للتصوف وذلك باختصاره الطرق على السالكين ومطالبتهم التحقق بالعبودية ، ووضع من أجل تلك الغاية كتابه : « الأنوار القدسية في آداب العبودية » ، وداعية إسلامية في محاربة البدع والترهات وتنقية الإسلام مما علق به ، ودعوته إلى الأخلاق المحمدية والصفات الربانية ، وزعيما شعبيا بمحاربته الظلم ووقوفه في وجه الطغاة والحكام المستبدين ، وعالما نفسانيا عرف أمراض النفوس وعللها ، وشهوات القلوب وآفاتها ، وقدم لهم العلاج الناجع ، والبلسم الشافي ، ولم يكن ذلك غير كتاب اللّه